ابن تيمية
60
مجموعة الفتاوى
ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ وَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتُقَاتِلُهُمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِتَالَهُمْ النَّافِعَ إنَّمَا هُوَ بِالْقِسِيِّ الْفَارِسِيَّةِ وَلَوْ قُوتِلُوا بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تُشْبِهُ قَوْسَ الْقُطْنِ لَمْ تُغْنِ شَيْئاً ؛ بَلْ اسْتَطَالُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقُوَّةِ رَمْيِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِمْ بِمَا يَقْهَرُهُمْ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ لِعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ الْعَدُوَّ إذَا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ لَبِسُوا الْحَرِيرَ وَجَدْنَا فِي قُلُوبِنَا رَوْعَةً فَقَالَ : وَأَنْتُمْ فَالْبَسُوا كَمَا لَبِسُوا . وَقَدْ { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ } لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَشْرُوعاً قَبْلَ هَذَا فَفَعَلَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعاً بِدُونِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا قَدْ يَحْتَاجُ فِي إبْرَاءِ الْمَصْرُوعِ وَدَفْعِ الْجِنِّ عَنْهُ إلَى الضَّرْبِ فَيُضْرَبُ ضَرْباً كَثِيراً جِدّاً وَالضَّرْبُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْجِنِّيِّ وَلَا يَحُسُّ بِهِ الْمَصْرُوعُ حَتَّى يَفِيقَ الْمَصْرُوعُ وَيُخْبِرَ أَنَّهُ لَمْ يَحُسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَدَنِهِ وَيَكُونُ قَدْ ضُرِبَ بِعَصَا قَوِيَّةٍ عَلَى رِجْلَيْهِ نَحْوَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةِ ضَرْبَةً وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِنْسِيِّ لَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْجِنِّيِّ وَالْجِنِّيُّ يَصِيحُ وَيَصْرُخُ وَيُحَدِّثُ الْحَاضِرِينَ بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا قَدْ فَعَلْنَا نَحْنُ هَذَا وَجَرَّبْنَاهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً يَطُولُ وَصْفُهَا بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرِينَ .